أبي الفدا
232
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
على سوداء ، والعامل فيهما كلّ ، وشحمة معطوفة على تمرة « 1 » والعامل فيهما « ما » « 2 » وقد منع ذلك سيبويه مطلقا ، وتأوّل آيات الثاني والثالث بأنهما توكيد ، وهو تأويل بعيد « 3 » ، وأجاز الفرّاء العطف على عاملين مطلقا « 4 » . ذكر التأكيد « 5 » وهو لفظيّ ومعنويّ ، فاللفظيّ أن يكرّر اللفظ الأوّل بعينه وهو جار في الاسم والفعل والحرف ، والجملة ، نحو : زيد زيد ، وضرب ضرب وإلى إلى ، واللّه أكبر اللّه أكبر ، والمعنويّ : تابع يقرّر أمر المتبوع في النسبة أو الشمول ، فبقوله : يقرر أمر المتبوع ، خرج العطف بالحرف والبدل ، وبقوله : في النسبة ، خرج النّعت وعطف البيان ، فإنّهما يقرّران أمر المتبوع لكن لا في النّسبة « 6 » ومثال التأكيد الذي يقرر أمر المتبوع في النسبة قولك : جاءني زيد نفسه ، وما أشبهه ، والذي يقرّره في الشمول ، نحو : جاء القوم كلّهم ، وللمعنويّ ألفاظ معدودة ، وهي : نفسه وعينه وكلاهما وكلتاهما ، وكلّ وأجمع وأكتع وأبصع وأبضع ، وهي تالية لأجمع ، لأنّها لا تتقدّم عليه لكونها توابع له ، خلافا لابن كيسان « 7 » فإنّه جوّز الابتداء بكلّ واحد منها « 8 » والنفس / والعين مختلفة صيغهما ، ويأتي الضمير معهما لمن هما له تقول : زيد نفسه والزيدان نفساهما وأنفسهما وهو الأكثر ، والزيدون أنفسهم وهند نفسها والهندان نفساهما أو أنفسهما وهو الأكثر « 9 » كما في المذكّر ، والهندات أنفسهنّ ولا يجري
--> ( 1 ) في الأصل وتمر معطوفة على شحمة . ( 2 ) لأنهما خبران لها انظر شرح المفصل ، 3 / 27 . ( 3 ) الكتاب 1 / 65 وفي شرح الوافية ، 263 بعد ذلك ما نصه : فإنا نقطع بأن المراد من آيات الأول غير المراد من الثاني وكذلك الثالث إذ المعنى أن في كل واحد مما ذكر آيات ، فكيف يستقيم أن يؤول بالتأكيد . ( 4 ) معاني القرآن ، 3 / 45 وبعدها في شرح الوافية ، 263 « وهو بعيد » . ( 5 ) الكافية ، 401 . ( 6 ) شرح الكافية ، 1 / 328 . ( 7 ) هو أبو الحسن محمد بن أحمد بن كيسان ، كان نحويا فاضلا خلط بين المذهبين وأخذ عن الفريقين له من الكتب كتاب المهذب في النحو ، وكتاب القراءات وكتاب المقصور والممدود توفي سنة 299 ه . انظر ترجمته في الفهرست ، 120 ونزهة الألباء ، 235 وإنباه الرواة ، 3 / 57 - 58 . ( 8 ) شرح الكافية ، 1 / 336 وهمع الهوامع ، 2 / 123 . ( 9 ) شرح التصريح ، 2 / 121 وهمع الهوامع ، 2 / 122 وشرح الأشموني ، 3 / 74 .